محمد بن جرير الطبري

367

تاريخ الطبري

ذكر الخبر عن سبب عزل يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن بن الضحاك عن المدينة وما كان ولاه من الأعمال وكان سبب ذلك فيما ذكر محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد بن أبي يحيى قال خطب عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري فاطمة ابنة الحسين فقالت والله ما أريد النكاح ولقد قعدت على بنى هؤلاء وجعلت تحاجزه وتكره أن تنابذه لما تخاف منه قال وألح عليها وقال والله لئن لم تفعلي لأجلدن أكبر بنيك في الخمر يعنى عبد الله بن الحسن فبينا هو كذلك وكان على ديوان المدينة ابن هرمز رجل من أهل الشام فكتب إليه يزيد أن يرفع حسابه ويدفع الديوان فدخل على فاطمة بنت الحسين يودعها فقال هل من حاجة فقالت تخبر أمير المؤمنين بما ألقى من ابن الضحاك وما يتعرض منى قال وبعثت رسولا بكتاب إلى يزيد تخبره وتذكر قرابتها ورحمها وتذكر ما ينال ابن الضحاك منها وما يتوعدها به قال فقدم ابن هرمز والرسول معا قال فدخل ابن هرمز على يزيد فاستخبره عن المدينة وقال هل كان من مغربة خبر فلم يذكر ابن هرمز من شأن ابنة الحسين فقال الحاجب أصلح الله الأمير بالباب رسول فاطمة بنت الحسين فقال ابن هرمز أصلح الله الأمير إن فاطمة بنت الحسين يوم خرجت حملتني رسالة إليك فأخبره الخبر قال فنزل من أعلى فراشه وقال لا أم لك أم أسألك هل من مغربة خبر وهذا عندك لا تخبرنيه قال فاعتذر بالنسيان قال فأذن للرسول فأدخله فأخذ الكتاب فاقترأه قال وجعل يضرب بخيزران في يديه وهو يقول لقد اجترأ ابن الضحاك هل من رجل يسمعني صوته في العذاب وأنا على فراشي قيل له عبد الواحد بن عبد الله بن بشر النضري قال فدعا بقرطاس فكتب بيده إلى عبد الواحد بن عبد الله بن بشر النضري وهو بالطائف سلام عليك . أما بعد فإني قد وليتك المدينة فإذا جاءك كتابي هذا فاهبط وأعز عنها ابن الضحاك وأغرمه أربعين ألف دينار وعذبه حتى أسمع صوته وأنا على فراشي قال وأخذ البريد الكتاب وقدم به المدينة ولم يدخل على ابن الضحاك وقد أوجست نفس ابن الضحاك فأرسل إلى البريد فكشف له عن